مدخل نقدي إلى قصيدة
رسالة عناد بين عساكرها وسندباده
للشاعر /صلاح داود تونس.
بقلم الناقد المصري/سامي ناصف
هناك شعراء يفقدون القدرة التحكيمية يفي نصوصهم الأدبية ،فتبدو في نصوصهم لغة الفوضى وفوضى اللغة .
بمعني أن هؤلاء يكتبون بلا هدف أو إطار أو رسم لملامح التجربة ،بل يلقي بعقله وحسه في سراديب التجربة ويغرف لغة مخاصمة للإطار والفكرة والوجدان ،فتنسرب من بين حروفه الوحدة الفنية للنص ،فلم تتحقق فيها الوحدة الفنية المتمثلة في: وحدة الموضوع ، ووحدة الجوي النفسي فتطفو على السطح لغة الفوضى وفوضى اللغة .
إلا أن شاعرنا من أولئك الشعراء والشواعر الذين يمتلكون مقدرة فائقة في التحكم الواعي والسيطرة على قيادة النص للخروج به إلى فيافي الإبداع، وإلباس القارئ هالات الدهشة.فالقصيدة التي هي بصدد التحليل ، المُعنونة تحمل عنوانا يسوق لنا بعبقرية عتبة النص الذي يسلمنا كشافا ينبئ عن النزعة الحوارية والنّفس القصصي المتحكم بالنص(رسالة عناد بين عساكرها وسندباده) .
وكأنه يحكي حكاية تجربة لغتْها مواجع المأزومية مما أدى إلى اندفاعه والجري وراء رصد التجربة الكامنه بنفس الشاعر.
ونشتم من الطريقة الأسلوبية الحوارية تباين النظرة واختلاف المعالجة بينهما، رسالتها تشمخ وترتل بنوازع المنطق.
يقول الشاعر على لسانها:غرامي نواله نيل السماء وقلبي عصي لترضى وداده.
وهنا تخلع عليه وهمه وتنزع عنه رداء الحب لتصفعه بالحقيقة قائلة على لسانه:
ألاياعزيزي وأنت الشقي أتجرؤ تقرب صرح العبادة؟ والتعقل،
وتزداد تأبّيا وشموخا لتطلق نبلا في كبد الحقيقة التي رسمتها، لتفجر قنبلة الوهم أمام ذلكم المولّه.
قائلة على لسانه،
ولي فلك يستدير بقطبي..
ومن تاق قربي فرضنا اضطهاده.
لقد نقل لنا الشاعر معايير الصدق عندما أدى دور تلكم المتأبّية.إلا أنه منطق قل ذلك في الرد الذي جرى على لسانه ببراعة فائقة ومن مثل قوله:
ولو أنت بحر عميق القرار..
فإني خُلقت له سندباده.
ويطلب منها ما لم تتوقّعه ليلبسها عصفا ذهنيا داهشا، في قوله:
ألا بل وزيدي بأني عنيد..
وأن عنادي استلذ عناده.
حقيقة نحن أمام قصيدة بهية الشكل، قوية المضمون..يمتلك الشاعر خيالا فريدا ساهم في منحه صورا بيانية منها الابتكار وأخر تقليدي أجاد معالجتها.
وإن للشاعر مقدرة فائقة في النزعة الأسلوبية، والنسج اللغوي لما يمتلك من معجم لغوي غنيّ جعله يجمع بين عبق التراث ووهج الحداثة.
وهذا اللغة قبل أن يدخل عليها كانت كتلة، إلا أنه بث فيها الروح الشاعرية، من خلال وحدة الوزن والقافية
حقا قصيدة أبهرتني.
شكرا شاعرنا.
الشاعر والناقد.. سامي ناصف.مصر
**وهذا نص القصيدة.
رسـالة عــناد ..
بين عســاكرهـا .. وسندباده
شعر صلاح داود. تونس
وخَــطّـّـت كـتابـا يـضِجُّ اعــتِـِـدادا
وأنـفــاسُ أنــثـى تُـــرَوِّي مِــدادَهْ
تـقـول الرسـالـةُ : ..
... (( أنــتَ وَلُـــوعٌ
وعِــشـقُــكَ لِــي هَــبَــلٌ وزِيـــــادهْ
وأنـــتَ جَـسُــورٌ وتـطـلُـبُ وهْــمــا
وترغَـب في العشْق كسْـبَ الرِّيـاده
غَـرامـي نَـوَالُــه نــيْــلُ الـسَّــمـاءِ
وقـلـبي عَـصِـيٌّ لتُـرْضِـي ودادَه
ألا يـا عزيزي وأنــت الشّـقيَّ
أتجرُؤ تقْـرُبُ صرْحَ الـعـباده؟
أنـا بِـنْــتُ آلــهـةِ المسـتـحـيـلِ
ولي عـسـكـرٌ لا تَـطــالُ عِـدادَه
أجـزْتُ لـنفسـي اعتلائي لعَـرْشٍ
شِـدادُ الملـوكِ تَــهـابُ ارتـيـادهْ
ولِــي فَلّـكٌ يــستديرُ بـقُــطـبي
ومَن تاق قٌرْبي فرضْنا اضطهادَه
حكهمتُ على النار تُـلغِي لظاها
وتـبْـطِـل من كـلِّ جـمـرٍ سَوادهْ
حرائـقُ نيرونَ ماتت بأمري
فـما عـاد فـيها طـبـاعُ الإباده
فكَم مِنْ معـاتـيهَ مثْـلِـكَ سُـقْـتُ
كـمِـثـلِ قـطـيـعٍ أبـحْـتُ اقــتـيــادَهْ
وأنـتَ كـكـلُّ الـبـهـالـيـلِ ظـنُّـوا
بأني الـتـزمـتُ بحُسْن الوفــادهْ ))
**: أجبــت
(( إذا كـنـتِ جـمْــرا تـلَـظَّـى
فـإنّـي أنــا مَـن صـنـعـتُ رَمـادَه
ولــو أنــتِ بَـحْـرٌ عـمـيـقُ الـقــرارِ
فــإنّــي خُـلـقتُ لــهُ سِـنــدبــادَه
ألا بـلْ وزيـــدِي بــأنِّــي عـنــيــدٌ
وأنّ عـنـادي اسْــتــلـذّ عِـــنـــادَهْ.
ألستِ التي في العروق انصهـرتِ
وفيـهـا أقـمـتِ صُــروحَ السّـيَـادهْ؟
فـكـيـف الـسـبـيـلُ لِـعـقـلٍ رشــيــدٍ
وقـلـبـي جَـمــوحٌ سـلـيـبُ الإرادهْ ؟
**أتــدْريـــن قـــصَّـــةَ ذاك الـمُـعَــنَّــى:
أنَــامُــوهُ دهْـــــرًا وزادوا رُقـــــادهْ
وحيـن استـفـاق وظـنُّــوهُ يَـنْـسَـى
أتَــتْـــه الحشودُ جُـنـودا وَقَـــادهْ
وألـقَــوْه فــوق صُــدورِ الحِـسـانِ
فـأهـوتْ لِـصَـدْرِه مـلـيونُ غادهْ ؟
وهـبّـت علــيـه عـطورٌ حـيـارى
تـَسـاقـط مـنـهــا عــبيـدٌ وَسَـادَهْ
وظـلّ الفـؤاد عـصـيَّ الجـنــاحِ
أٌلــوفٌ مِــن الـجـنِّ ترجُـو سِـنـادَهْفـبـالحـبِّ يصحُـو الفـؤاد ويقـوَى
كــأنــه شمـشــونُ فــكَّ صِفــادَهْ
*
سُــروجُ الـغــرام تـَـــرومُ رجــــالا..
وقـــد خـيَّـروهـا.. فـرامـتْ جـوادَهْ
*أنــا يــومَ ضيّـعـتُ مـنـكِ صـوابــي
كـتـبـتُ انتـمـائـي بـرســمِ الـــولادهْ
سبـحـتُ بعـينـيـك والـمــوجُ طــامٍ
وأوكــلْــتُ للهُـدْب أمْــــرَ الـقــيــادهْ
وأوغـلْـتُ فـــي شفـتـيـكِ ارْتـحــالا
أُسَابــقُ عُـمْــرًا أهـــاجَ الـسَّـعــادَه
بسطـتُ لـكِ النَّفـسَ أبْـهـى غـطـاءٍ
ومـــدّدتُ رُوحـــي لـديــكِ وِســـادَهْ
وفي روْض شِعْـري شمَمتُـكِ عِـطـرا
فنـضَّـدتُ مـــن كـــلِّ بـيــتٍ قِـــلادَهْ
وروّضـــتُ قـلـبـي يـكــونُ غـــزالا
ويعشـقٌ سهْمـا يــرُوم اصْطِـيـاده.
*حــيــاةُ المـحـبّـيـن حــــرْبٌ ونــــارٌ
.وقـلـبٌ جُـنـونٌ..ومــا مِــنْ هَــوادَهْ
وأنــتِ جنـونـي ونــاري وحـرْبــي
ولـــولاكِ أنـــتِ.. تـــزول الـعِـبـادَهْ
صلاح داود / تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق