فهو الهوى
هاتي الذي بالريق من طعم العسلْ
يا شهدُ لا تبخلْ وبي توقٌ لِعَلْ
هذا السلافُ الصِّرفُ يروي مُنعِماً
وسأتَزيدُ وما عَلَلتُ ولن أمَلْ
هذي اللَّمى خُلِقتْ لِلَثمِ مُتَيَّمٍ
بالحُسنِ أنَّى حطَّ أو أينَ ارتَحَلْ
بالتين والزيتونِ والعِنَبِ الذي
منه اعتصرنا الخمرَ كي نُشفي العِلَلْ
أقسَمتُ ما عاقرتُ قبلاً مُسْكِرا
لكنَّ قبلتَهُنَّ أنشأتِ الثَّمَلْ
هاتي ، عَهِدْتُكِ نبعَ جودٍ دافقٍ
ما ضَنَّ يوما بالزلالِ وما بَخِل
يهدي لمن قد يستحقُّ زُلالَهُ
عذبَ الشَّروبِ مُعَتَّقاً حِلَّاً مُجَلِ
أجْلَلْتُهُ ، حَرَّمْتُهُ عن جاهِلٍ
سِرَّ المُدامِ وَصَحْوَ سُكْرٍ ما ابتَذَلْ
فَهْوَ الهوى ، وَلَهُ مشيئَةُ قادرٍ
تقضي فَنُذْعِنُ لا اعتراضَ ولا جَدَلْ
لسنا العُصاة ولم نكن يوما ولا
بالبالِ يخطُرُ أنْ نَشُكَّ بمَنْ جَعلْ
سبحانه هذا الهوى من مُنصِفٍ
عدلٍ يؤذِّنُ حيَّ حيَّ على العَمَل
وَلَقَد أجبنا وامتَثَلنا واهْتَدَت
منَّا النَّفوسُ لأَقوَمٍ فيه الأمَلْ
هاني درويش \ أبو نَمير
